الأحد، 16 يناير 2011

تكامل الاقتصاد العربي و أسباب الفشل

تتميز الدول العربية بندرة في المياه ووفرة في موارد الطاقة
وهذه الثنائية الماء-الطاقة هي التي تحدد دراما هذه المنطقة
ويمكننا تقسيم الدول العربية الى قسمين رئيسيين هما
الدول النفطية التي تتميز بارتفاع مستويات الدخل مقارنة بالمستوى العالمي واستطاعت هذه الدول تحقيق مراكز متقدمة بالنسبة لمؤشرات التنمية البشرية وهي تسعى الى بناء قاعدة صناعية كما في السعودية أو تجارية كما في دبي
أم الدول العربية الغير نفطية تتميز بمستويات دخل منخفضة وتتمتع بقطاع تقليدي للصناعات تاتحويلية متمثل في الصناعات السلع الاستهلاكية و عمليات التجميع ويغلب عليها الطابع الخدمي على حساب القطاع الزراعي
ومعظم دول الفئة الثانية يعاني من عجوزات في موازين مدفوعاتها بسبب ضعف القدرة التنافسية لصادراتها
يمكن الحديث عن كيان ثقافي بالنسبة للوطن العربي ككل
أما الحديث عن كيان اقتصادي فهو من قبيل التمني ليس الا
فالبنسبة للتجارة البينية العربية تمثل اقل من 10% من حجم التجارة الخارجية للدول العربية
علما بأن هذه النسبة تصل الى 60% في دول الاتحاد الاوروبي و 40% في دول الاسيان و 20% في دول امريكا اللاتينية
كما أن اعتماد العديد من الدول العربية على النفط زاد من اندماج العديد من الدول العربية في الاسواق العالمية على حساب الارتباط بالسوق العربية
أما بالنسبة لانتقال العمالة و وسائل الانتاج بين الدول العربية هي أفضل قليلا
السؤال هنا هل انتقال وسائل الانتاج بين الدول العربية يعوض العجز في التبادل التجاري بين الدول العربية
وهل انتقال عناصر الانتاج بين الدول العربية تكفي لوحدها أن تكون أساسا للتعاون الاقتصادي العربي
الجواب لا
لأن انتقال العمالة و وسائل الانتاج بين الدول العربية مرهون بأمور عدة منها الخارجية و السياسية أضف الى أن حاجة الدول العربية النفطية في تناقص مستمر للعمالة الوافدة اليها
اما قيام التجارة البينية بين الدول العربية يعني تشكل اقتصاد عربي قائم على التخصص مما يؤثر في تشكيل هياكل رأس المال و الانتاج لهذه الدول و يخلق نوع من الترابطات الانتاجية فيما بينها كما انه يؤدي الى تخصيص للموارد بين الصناعات المختلفة وهذا بدوره يقود الى مزيد من الاستثمارات العربية المشتركة
أما انتقال عناصر الانتاج يؤدي الى تحويلات مالية متقطعة و غير مستقرة
وهناك نقطة أخرى يجب التنويه لها
أنه في ظل الاتحاد الاقليمي تزداد الكفاءة عندما يؤدي هذا الاتحاد الى خلق أو انشاء علاقات تجارية جديدة بين الدول الاعضاء و ليس فقط تحويل التجارة لصالح الدول الأعضاء المستفيدة من المعاملات التفضيلية بين الدول الاعضاء
لذلك على الدول العربية أن تتكامل فيما بينها في مجال الانتاج و من ثم في وسائل الانتاج للوصول الى التكامل الاقتصادي المنشود وهيهات ان يتفق العرب على ذلك


الاستثمار الاجنبي و فجوة التمويل

كما هو معروف فان الدخل او الناتج المحلي الاجمالي في الاقتصاد المغلق يساوي للاستهلاك + الادخار
وبما أن الادخار في نهاية المطاف سيتحول الى استثمار يمكننا القول بأن الناتج المحلي الاجمالي يساوي الاستهلاك + الاستثمار
على فرض أن الادخار يساوي الاستثمار
أما في الاقتصاد المفتوح : يمكن للدولة أن تقوم باستثمارات أكبر من مدخراتها الذاتية
وذلك اذا استطاعت أن تجذب رؤوس أموال خارجية
بعبارة أخرى إذا استطاعت زيادة صادرتها و تقليل وارداتها
فتستطيع الدولة أن تعوض العججز في الاقتصاد المحلي بين الاستثمار و الادخار المحليين من خلال فجوة الميزان التجاري بين الصادرات و الواردات
تصبح المعادلة السابقة في ظل الاقتصاد المفتوح
الدخل او الناتج المحلي الاجمالي = الاستهلاك + الاستثمار + الصادرات – الواردات
لكن الناتج المحلي الاجمالي يساوي كذلك = الاستهلاك + الادخار
الاستهلاك + الادخار = الاستهلاك + الاستثمار + الصادرات – الواردات
تصبح المعادلة السابقة بعد نقل الاطراف المراد نقلها
الاستثمار – الادخار = الواردات – الصادرات
أي أن فجوة الموارد المحلية = فجوة العجز في الميزان التجاري

تبسيطة نظرية الميزة النسبية

هذا المثال يذكره كثيرا الدكتور حازم الببلاوي في كتاباته
وهو سهل و بسيط و يوصل الفكرة بشكل سلس للقارئ غير المختص في شؤون علم الاقتصاد
تقول القاعدة الاقتصادية بان الانسان يجب عليه ان لا يقوم بكل الاعمال التي يستطيع القيام بها
انما عليه التخصص في الاعمال التي يجيدها فقط
فمثلا الطبيبة قد تجيد الطهي أكثر من الخادمة
لكنها بالطبع تعرف في الامور الطبية أكثر من الخادمة بمئات المرات
هنا الطبيبة أكثر كفاءة من الخادمة في الطهي و في العمل الطبي لكنها تتمتع بميزة نسبية في مجال الطب
فالمنطق يقول حتى تتحق أكبر منفعة اقتصادية للجميع
على الطبيبة التخصص في الامور الطبية وترك أعمال الطهي إلى الخادمة

الخميس، 13 يناير 2011

الاصلاح الاقتصادي و الاصلاح السياسي في الدول العربية

إن أحداث تونس و الجزائر تقودني للحديث عن موضوع الاصلاح في الدول العربية
وما خفي في بقية الدول العربية ليس بأفضل حال مما هو عليه في هذين البلدين
ولكن ظاهر القول إن الأمر بلغ حده فانفجر فتيل الأزمة
هل ستنتقل العدوى الى دول أخرى
ربما
يشكل العالم العربي حوالي 10% من مساحة الكرة الأرضية و 5% من سكان العالم لكنه لا يساهم الا ب 2.5% من الناتج المحلي الاجمالي العالمي
والمفارقة أن 75% من هذا الناتج يتكون في الدول النفطية
إن لفظ الاصلاح السياسي يدل اليوم على اتباع النهج الديموقراطية في الحكم و الابتعاد عن النظم الديكتاتورية و الشمولية
أما الاصلاح الاقتصادي يدل على اتباع اقتصاد السوق
حصيلة الجمع بين الديموقراطية و اقتصاد السوق يتمثل في الفكر الليبيرالي
التجربة التاريخية تدل على أن اقتصاد السوق شرط لقيام الديموقراطية و لكن العكس ليس بالضروري
فالديموقراطية ليست شرطا لقيام اقتصاد السوق
اقتصاد السوق لايعني عدم تدخل الدولة في الحياة الاقتصادية فما شهدناه بعد الأزمة العالمية المالية هناك مطالبات من الجميع بضرورة تدخل الدولة في الحياة الاقتصادية لتنظم ايقاع الاقتصاد و تنمع من دخول في أزمات مالية قد تؤدي الى انهيار الاقتصاد برمته
فالدولة تصبح لاعب أساسي في الاقتصاد في ظل اقتصاد السوق و لكنها ليست اللاعب الأوحد كما في الاقتصاديات المركزية
يمكننا ذكر أهم الخصائص العامة لاقتصاد السوق بما يلي :
1- الثقة في قدرة الأفراد على اتخاذ قرارات اقتصادية رشيدة
2- الاعتراف بالحقوق القانونية للأفراد
3- الاعتراف بحقوق الملكية الفكرية
4- السوق تنظيم لامركزي
5- وجود نظام نقدي متطور
6- وجود مؤسسات تسهل عملية التبادل
7- وجود سوق مالية متقدمة
8- اتباع سياسة مالية متقدمة
9- حرية انتقال المعلومات

ان الافتراض الأساسي لاقتصاد السوق
هو أن الأشخاص في سعيهم لتحقيق مصالحهم الخاصة يسهمون في تحقيق الصالح العام
لكن علينا الانتباه الى أن هناك حالات يفشل فيها اقتصاد السوق في توفير الحاجات الأساسية للمجتمع مما يؤدي الى ضرورة تدخل الدولة لتلبية هذه الحاجات
اضف انه على الدولة أن تقوم بمراقبة أداء الاقتصاد لتلافي أي خلل يمكن أن يصيب أحد أجزاء هذا الاقتصاد

الغريب أن القادة العرب يمارسون نوع غريب من اقتصاد السوق
نوع ادى الى استنزاف مقدرات الدول و ترتيب مديونيات كبيرة على هذه الدول و تفاوت طبقي كبير و فساد و غيره
وكله تحت مسمى اقتصاد السوق
وما نشاهده اليوم في تونس و الجزائر منعطف تاريخي في حياة الشعوب العربية
يقول أحد الشعراء
سلبونا رغيفنا فطلبناه فكنا في زعمهم أشرارا
ايه يا شعب ثر بهم لا تطأطئ بلغ الصبر أفقه و استجارا
أنت دنيا اذا تحفزت مادت تحتك الأرض خشية و انذعارا

التكامل النقدي و العملة الخليجية الموحدة

تعمل دول المجلس الخليجي على رفع مستوى التكامل فيما بينها و هي عازمة على اصدار العملة الخليجية الموحدة كأحد الأشكال المتقدمة للتكامل فيما بين هذه الدول
ومن الأشكال المتقدمة للتكامل النقدي يمكننا ذكر ما يلي
أولا ربط سعر صرف العملات الداخلة في التكامل النقدي بعلاقة ثابتة فيما بينها و بعلاقة متغيرة مع بقية الدول - أي أن عملات هذه الدول تتغير بنفس الاتجاه مقارنة مع عملات الدول الاخرى
ثانيا قابلية تحويل عملات الدول الداخلة في التكامل النقدي ونقصد بالقابلية للتحويل امكانية استبدال العملة بعملات أخرى وهذا مهم جدا في المعاملات التجارية الدولية
ما يمكن ملاحظته أن دول مجلس التعاون الخليجي لا تزال تحتاج الى بعض الوقت قبل الدخول الى العملة الموحدة حيث أن الأشكال السابقة غير متوفرة حاليا
و أهم الانتقادات الى تطبيق العملة الخليجية الموحدة الآن
لابد من تكامل سياسات الاستثمار و تنسيق السياسات الاقتصادية قبل الدخول في العملة الموحدة وتكامل الأسواق المالية لهذه الدول حيث أن حرية انتقال رؤوس الأموال لا تؤدي الى النتائج السابقة
هناك اختلاف في سياسات أسعار الصرف بين الدول الداخلة في العملة الموحدة
أضف ان هذه الدول لا تزال بعيدة عن الأشكال الأخرى للتكامل النقدي
مثل تنسيق السياسات النقدية و العملة الموازية و تجميع الاحتياطيات
ولكن ما أريد قوله أن تبدأ خير لك من أن لا تبدأ

الثلاثاء، 11 يناير 2011

التفضيل الزمني للنقود و العائد عليه

هل يحق لمقرض الأموال أن يحصل على عائد على هذه الأموال
البعض يقول بأن المقرض لا يستحق هذا العائد لأنه لا يتحمل أي نوع من أنواع المخاطر
ونحن نعرف أن العائد مرتبط بالمخاطرة
البعض الآخر يرى العكس
كلا الطرفين يتحملان نوع من المخاطرة
فالمقرض يتحمل مخاطرة المدين خلال فترة الدين
في المقابل المقترض يتحمل مخاطرة المشروع الذي يستثمر فيه
ومن هنا وبما أن المقرض يتحمل مخاطرة المدين عندما يتخلى عن نقوده اليوم للحصول عليها مستقبلا
فكان لزاما تعويض هذه المخاطرة بعائد يتمثل بالفائدة

الاثنين، 10 يناير 2011

عبد الباري عطوان - المخيم المدينة الفاضلة

في ندوته بمعرض الكتاب بالشارقة سنة 2010
سرد الكاتب العربي الكبير عبد الباري عطوان قصة حياته بدء من مخيم دير البلح في غزة وصولا الى رئاسة تحرير القدس العربي
تعرفنا فيها على الوجه الآخر للسيد عطوان الذي ما عرفناه الا معارضا من الطراز الأول
يقول عطوان في مستهل ندوته
كان المخيم هو المدينة الفاضلة
الكل فيه سواسية
البرد و الحر على الجميع
الكل يسكن في خيام
الثياب الرثة هي هي يرتديها الجميع
الكل يدرس و يلعب في نفس المكان
المخيم كله ياكل نفس الطعام
ما يجري على واحد من افراد المخيم يجري على الجميع
حتى انه لو أصيب أحدهم بالزكام لأصيب كامل المخيم به
أنه مدينة فاضلة بكل ما يحتويه من مآسي وفقر
فهيهات لهكذا مدينة اليوم